لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه ، أقضى حجة الاسلام ؟
قال : ( نعم ، وإن أيسر بعد ذلك فعليه أن يحج ) ، قلت : فهل تكون
حجته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ؟ قال : ( نعم ،
يقضي عنه حجة الاسلام وتكون تامة ليست بناقصة ، وإن أيسر فليحج ) ( 1 ) .
ورواية أبي بصير : ( لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة ،
فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحج ، وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج
وإن كان قد حج ) ( 2 ) .
والجواب عنهما : بعدم صلاحيتهما لاثبات حكم مخالف للأصل ،
لشذوذهما ، ومخالفتهما للشهرتين العظيمتين ، بل للاجماع المحقق ، فإن
مخالفة الاستبصار لا تضر في تحققه ، سيما مع رجوع الشيخ عنه في سائر
كتبه ( 3 ) .
مضافا إلى أن تشبيه الناصب - المجمع على عدم الوجوب عليه -
أقوى قرينة على إرادة الاستحباب ، فيجب الحمل عليه ، وأما الحمل على
من حج عن غيره فبعيد غايته .
ز : لا يشترط في المبذول له الرجوع إلى كفاية ، لأن الظاهر المتبادر
من أخبار اشتراطه إنما هو فيما إذا أنفق في الحج من كفايته ، لا مثل ذلك ،
مع أن الشهرة الجابرة غير متحققة في المورد ، ومع ذلك تعارضها إطلاقات
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 274 / 2 ، التهذيب 5 : 7 / 18 ، الإستبصار 2 : 143 / 467 ، الوسائل
11 : 41 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 10 ح 6 .
( 2 ) الفقيه 2 : 260 / 1265 ، التهذيب 5 : 9 / 22 ، وأورد صدر الحديث في
الإستبصار 2 : 144 / 470 ، والوسائل 11 : 57 أبواب وجوب الحج وشرائطه
ب 21 ح 5 .
( 3 ) كما في التهذيب 5 : 7 ، والنهاية : 204 .