وجه التقريب : أنهما دلتا على عدم كفاية نفقة الحج في الاستطاعة
واستقرار الحج في الذمة ، بل لا بد من الزائد عليها ، ولعدم تعين الزائد
يدخل الاجمال في العمومات والاطلاقات ، فلا يحكم بالوجوب إلا في
موضع اليقين ، وهو بعد استثناء نفقة العيال والأمور المذكورة طرا .
ومنه يظهر جواز مراعاة المناسبة لحاله بحسب عادة زمانه ومكانه في العز
والشرف ، ويجب الاقتصار في هذه الأشياء على قدر الضرورة مع المناسبة .
ولو زادت أعيانها على قدر الحاجة وجب صرف الزائد في الحج .
ولو أمكن بيعها وشراء ما يليق بحاله بأقل من ثمنها ، فقيل : الأقرب
وجوب البيع وشراء الأدون ( 1 ) ، وكذا لو أمكن تحصيل ما تحصل به الكفاية
من هذه الأشياء بالإجارة ونحوها من غير مشقة عادية ، فالظاهر الاكتفاء به ،
وما ذكره أحوط .
ومن لم تكن له المستثنيات تستثنى له أثمانها إذا دعت الضرورة
العادية إليها .
المسألة الرابعة : لو لم يكن له عين الزاد والراحلة وأمكن شراؤهما
أو استئجار ما يصح استئجاره منهما ، وجب إجماعا ، لتوقف الواجب عليه .
ولو لم يوجد إلا بالزائد عن الثمن والأجرة ، فصرح في الشرائع
والمنتهى ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) بوجوب الشراء والإجارة ، ونسبه في المدارك
والذخيرة إلى الأكثر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في الذخيرة : 560 .
( 2 ) الشرائع 1 : 226 ، المنتهى 2 : 654 .
( 3 ) كالحدائق 14 : 87 ، والكفاية : 56 .
( 4 ) المدارك 7 : 42 ، الذخيرة : 560 .