أو مطلق ، كما عن الجعفي والوسيلة ( 1 ) ، لاطلاق الصحاح الثلاثة ؟
الظاهر هو : الأول ، لأن الصحاح وإن كانت مطلقة ، إلا أنها من هذه
الحيثية شاذة ، للحجية غير صالحة ، ومع ذلك يجب تقييدها بالرواية
الأخيرة ، لأنها لمعنى الشرط متضمنة ، فتدل بالمفهوم على اختصاص
الرخصة بالمريض والضعيف ، ومثلهما في المشقة .
هذا ، مع ما في الصحاح من قصور الدلالة على العموم ، سيما
الأولى ، إذ ليس المراد : أن أهل المدينة يحرمون من الموضعين ، كما هو
مقتضى حقيقة اللفظ ، فمجازه يمكن أن يكون التوقيت في الجملة ولو في
حال الضرورة .
بل وكذا الثانية ، لجواز أن يكون السؤال عن رجل من أهل المدينة
- أي ساكنيها - مر على طريق الشام ، وكأن السائل توهم أن الشجرة ميقات
أهل المدينة مطلقا وإن مر على طريق آخر .
بل وكذا الثالثة ، إذ لا شك أن بعد التجاوز عن الشجرة يكون العود
إليها والاحرام منها مشقة وضرورة ، سيما مع إيجابه التخلف عن الرفقة .
ثم على ما ذكرنا من تقييد جواز التأخير بحال الضرورة ، فهل يجوز
سلوك طريق لا يؤديه إلى الشجرة اختيارا فيحرم من الجحفة ، كما اختاره
في الدروس والمدارك ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) ، للأصل وعموم جواز الاحرام من أي
ميقات اتفق المرور عليه ولو لغير أهله ، وكون المراد بأهل كل ميقات من
يمر عليه ؟
هامش
( 1 ) حكاه عن الجعفي في الدروس 1 : 493 ، الوسيلة : 160 .
( 2 ) الدروس 1 : 341 ، المدارك 7 : 220 .
( 3 ) كالرياض : 359 .