وعمومهما بالنسبة إلى المتمتع بها والمفرد ، واختصاص معارضاتهما
بالأخيرة قطعا .
ومن بعض ما ذكر يظهر جواب أدلة القول الثالث أيضا ، فإنها غير دالة
على المنع عن الزائد ، بل غايتها الدلالة على جواز الاعتمار في كل شهر وأن
لكل شهر عمرة ، وهو لا يدل على النهي عن الزيادة - كما اعترف به من
المتأخرين جماعة ( 1 ) - بل يؤكد عدم الدلالة رواية علي بن أبي حمزة
المتقدمة ، فلا معارض لذيل هذه الرواية المجوزة لها في كل عشرة ،
وضعف سندها غير ضائر بعد وجودها في الكتب المعتبرة ، فلا وجه لردها
بالمرة ، وهو دليل القول الثاني ، ولكن في دلالتها على ما هو مرادهم - من
المنع من الزائد أيضا - ما مر من المنع ، وسبيلها سبيل الأخبار السابقة ،
واقتضاء سوق السؤال له ممنوع غايته .
فلم يبق إلا دليل القول الأول ، وهو في غاية الجودة والمتانة .
والايراد عليه : بأن الاطلاقات بالنسبة إلى تحديد المدة بينهما مجملة
غير واضحة الدلالة ، وإنما هي مسوقة لبيان الفضيلة .
مردود بكفاية الفضيلة ، لحسنها في كل مرة ، ولا يحتاج إلى تحديد
المدة ، مع أن المقام مقام الاستحباب المتحمل للمسامحة ، فتكفي فيه فتوى
الأجلة وظاهر الاجماع المحكي ( 2 ) ، والله العالم .
هامش
( 1 ) كصاحبي المدارك 8 : 466 ، والرياض 1 : 435 .
( 2 ) حكاه في الرياض 1 : 436 .