والقول بأن الصوم واجب والتتابع واجب آخر ، فما لم يدل دليل على
الاستئناف عند الاخلال لم يجب .
ففيه أولا : منع كونه واجبا آخر ، بل المأمور به الصوم المتتابع .
وثانيا : أنه إذا كان واجبا آخر فلا بد من الاتيان به وامتثاله ، وهو
يتوقف على الاستئناف ، فيكون واجبا .
وهل الحكم مخصوص بالشهرين ، أو يعم الأقل أيضا ، كصيام ثمانية
عشر يوما أو ثلاثة أيام ؟
عن الانتصار والغنية والاقتصاد وصريح السرائر وظاهر النافع والارشاد
واللمعة ( 1 ) - وهو صريح التحرير ( 2 ) - : الثاني ، بل عن الأولين : الاجماع عليه .
وظاهر المبسوط والجمل وعن الجامع والقواعد والدروس والمسالك
والروضة والمدارك : وجوب الاستئناف في الثلاثة مطلقا ( 3 ) ، بل زاد الأخير
فخص البناء بالشهرين ، للأصل المذكور ، أي وجوب التتابع . وأما عموم
التعليل فيعارض ما دل على وجوب التتابع في هذه الصيام بالعموم من
وجه ، وإذ لا ترجيح فيرجع إلى القاعدة .
هذا كله إنما كان مع العذر .
وأما لو أفطر في الأثناء لا لعذر فيجب عليه الاستئناف - في غير ما
يأتي استثناؤه - إجماعا في الشهرين ، كما في السرائر والمعتبر والمنتهى
هامش
( 1 ) الإنتصار : 167 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 572 ، الإقتصاد : 291 ، السرائر 1 :
411 ، النافع : 72 ، الإرشاد 1 : 304 اللمعة ( الروضة 2 ) : 132 .
( 2 ) التحرير : 85 .
( 3 ) المبسوط 1 : 280 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 217 ، الجامع : 159 ،
القواعد 1 : 69 ، الدروس 1 : 296 ، المسالك 1 : 79 ، الروضة 2 : 132 ،
المدارك 6 : 247 .