بخلاف المغمى عليه ونحوه ، لفقد الدليل المخرج عن الأصل .
الثالث : الاسلام
.
بالاجماع ، فلا يصح من الكافر بأنواعه ، لعدم تأتي قصد القربة
وامتثال الأمر به منه ، لانكاره له ، مع أنه شرط في الصحة إجماعا .
نعم ، يجب عليه عندنا ، بناء على أنه مكلف بالفروع ، كما حققناه في
محله .
ومما يدل على عدم الصحة منه المروي في العلل : ( إنما يتقبل الله من
العبادات العمل بالفرائض التي افترضها الله على حدودها مع معرفة من دعا
إليه ) قال : ( وإن صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من
افترض الله عليه طاعته ، فلم يفعل شيئا من ذلك ، لم يصل ولم يصم ولم
يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله
حراما ولم يحل له حلالا ، وليس له صلاة وإن ركع وإن سجد ، ولا له زكاة
ولا حج ، وإنما ذلك كله بمعرفة رجل أمر الله تعالى على خلقه بطاعته وأمر
بالأخذ عنه ، فمن عرفه وأخذ عنه أطاع الله ) ( 1 ) .
ولا فرق في ذلك بين الكفر في تمام اليوم أو بعضه ، فلا يصح ممن
أسلم في أثناء النهار في ذلك النهار ، كما صرح به في صحيحة العيص : عن
قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام ، هل عليهم أن يقضوا ما
مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه ؟ فقال : ( ليس عليهم قضاء ولا يومهم
الذي أسلموا فيه ، إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) 199 العلل : 250 / 7 بتفاوت يسير ، الوسائل 1 : 124 أبواب مقدمة العبادات ب 29 ح 18 .
( 2 ) الكافي 4 : 125 / 3 ، الفقيه 2 : 80 / 357 ، التهذيب 4 : 245 / 728 ، الإستبصار
2 : 107 / 349 ، الوسائل 10 : 327 أبواب أحكام شهر رمضان ب 22 ح 1 .