المفقود في المقام ، لأكثرية العمومات عددا ، وأصحيتها سندا ، وأشهريتها
عملا .
ودليل الثالث : أما على إثبات الفساد والقضاء فما مر ، وأما على نفي
الكفارة فبما ذكر من تقييد أخبارها بتعمد الافطار المنتفي في المقام ، حيث
إن قصد الافطار لا يكون إلا مع اعتقاد الافساد .
وحمل الافطار على تناول المفطر خلاف الأصل . سلمنا ، ولكنه غير
متعين ، واحتمال إرادة الافساد كاف .
أقول : حق المحاكمة بين هذه الفرق الثلاث أنه لا يصح الاستناد إلى
قيد تعمد الافطار ، لوجود المطلقات بالنسبة إليه في كل من القضاء الكفارة ،
وعدم صلاحية المقيدات لتقييدها ، لورود القيد كما في السؤال أو في
الجواب أيضا ، لذكره في السؤال الموجب لعدم اعتبار مفهوم له ، سيما في
أخبار القضاء ، وبعد رفع اليد عن ذلك يحصل التعارض بين تلك المطلقات
والموثقة .
وما سبق - من أن التعارض فرع التكافؤ ، وهو هنا غير حاصل - غير
مسموع ، لأن كثرة العدد وصحة السند والشهرة العملية - ما لم تخرج
بتعارضها عن الحجية بالشذوذ - وإن كانت مقوية ، إلا أنها لا تصلح على
التحقيق للترجيح ، بعد كون أصل الخبر الآخر حجة ، بل معاضدة بعمومات
أخر وبالأصل ( 1 ) ، فضلا عن أن يكون المعارض خاصا مطلقا ، فإنه حينئذ
يكون قرينة للتخصيص ويكفي فيها مجرد الحجية ، ولا اعتناء في القرائن
إلى وجوه التراجيح .
هامش
( 1 ) في ( س ) زيادة : وإن لم نعتبرها فيه أيضا .