وخصوص رواية الرازي : عن السواك في شهر رمضان ؟ قال : ( جائز ) - إلى
أن قال - : فقال : ما تقول في السواك الرطب يدخل رطوبته في الحلق ؟
فقال : ( الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب ) ( 1 ) .
ونحوها المروي في قرب الإسناد عن علي عليه السلام ، وفي آخره : ( فقال
علي عليه السلام : فإن قال قائل : لا بد من المضمضة لسنة الوضوء ، قيل له : فإنه
لا بد من السواك للسنة التي جاء بها جبرئيل ) ( 2 ) .
وبما مر يدفع الأصل ، ويقيد الحصر ، ويخصص العموم ، كما أن به
تخصص أيضا بغير الرطب مطلقات مجوزات السواك للصائم ، مع أنها غير
دالة إلا على الجواز الغير المنافي للكراهة ، كما أن نفي البأس - الذي هو
العذاب - في صحيحة الحلبي الأخيرة لا ينافيها أيضا .
ومما ذكر يعلم عدم منافاة إثبات الجواز في الروايتين الأخيرتين لها
أيضا ، بل وكذا قوله فيهما : ( الماء للمضمضة أرطب ) ، لأن القائل استدرك
دخول الرطوبة في الحلق ، فتوهم منه نفي الجواز الثابت أولا ، فرد عليه السلام
عليه بما رد ، وقال : إن دخول الرطوبة لا ينفي الجواز ، لوجوده في
المضمضة .
نعم ، في قوله في الذيل : ( فإن قال قائل ) إلى آخره ، دلالة على انتفاء
الكراهة ، بل ثبوت الاستحباب ، إلا أنه لا يثبته إلا في مطلق السواك ، فإنه
الذي سنه جبرئيل ، ولذا أطلق الإمام عليه السلام أيضا ، فيجب التخصيص ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 263 / 788 بتفاوت يسير ، الإستبصار 2 : 92 / 295 ، الوسائل
10 : 83 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 28 ح 4 .
( 2 ) قرب الإسناد : 89 / 297 ، الوسائل 10 : 86 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 28
ح 15 .