والثاني : بأن غاية الآيتين العموم المطلق بالنسبة إلى ما مر ، فيجب
تخصيصهما ، مضافا إلى ضعف دلالتهما ، إذ لا كلام في جوار المجامعة ما
لم يحصل العلم بعدم وسعة الزمان للاغتسال قبل الفجر ، وحصول مثل ذلك
العلم في غاية الندرة ، فانصراف المطلق إلى مثله مشكل جدا ، مع أن رجوع
قيد : ( حتى يتبين ) في إحدى الآيتين إلى غير الجملة الأخيرة غير معلوم ،
بل مقتضى الأصل العدم .
والثالث : بعدم حجية الأخبار المذكورة ، لمخالفتها الاجماع ، ولا أقل
من الشهرة العظيمة القديمة والجديدة المخرجة للرواية عن الحجية ، سيما
مع موافقتها للعامة في مقام المعارضة لروايات أخر لها مخالفة .
مضافا إلى كون كثير من هذه الأخبار أعم مطلقا من الأخبار المتقدمة ،
إما من جهة شمولها للعمد والنسيان ، أو النومة الأولى الشاملة للنوم بقصد
الاستيقاظ والاغتسال ، كصحيحتي العيص ، وصحيحة القماط ، ورواية
سليمان بن أبي زينبة ، ورواية إسماعيل بن عيسى :
الأولى : عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل وأخر الغسل
حتى يطلع الفجر ، قال : ( يتم صومه ولا قضاء عليه ) ( 1 ) .
والثانية : عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام
قبل أن يغتسل ، قال : ( لا بأس ) ( 2 ) .
والثالثة : عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح ،
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 75 / 325 ، الوسائل 10 : 57 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13
ح 2 .
( 2 ) الفقيه 2 : 74 / 322 ، الوسائل 10 : 57 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13
ح 1 .