تركها إجمالا أو تفصيلا حتى يصح منه الصوم ، أو تكفيه معرفة البعض
واتفاق عدم الاتيان بالثاني ؟
إلى أن قال : والظاهر أن المعتبر هو قصد العبادة المخصوصة المتلقاة
من الشارع بجملة شرائطها الشرعية ، بعد معرفة معظم التروك المعتبرة فيها ،
مع عدم الاتيان بباقي المفسدات ولو على سبيل الاتفاق ( 1 ) . انتهى .
أقول : ظاهره - كما هو الظاهر أيضا - أنه لا خلاف في عدم انعقاد
صوم من لم يعرف شيئا من المفطرات ، وما يجب الامساك عنه أصلا ، ولم
يقصد تركها وتركها اتفاقا ، لعدم ورود نية القربة على شئ منها ، وورودها
على معنى لفظ الصوم - الذي لا يعرفه - غير مفيد .
وإنما الخلاف في أنه هل تجب معرفة الجميع وقصد تركه تفصيلا أو
إجماعا ، أو تكفي معرفة البعض ؟ واستظهر هو كفاية معرفة المعظم .
والتحقيق : أن ما يجب الامساك عنه في الصوم إن كان مما لا يبطل
بالاتيان به الصوم - كالارتماس - فلا تجب معرفته ولا قصده عند النية بل
يكفي اتفاق تركه ، لعدم معلومية كونه جز حقيقة الصوم .
وأما غيره - مما يبطل الصوم بالاتيان به - فلا فرق فيه بين المعظم
وغيره ، بل تجب معرفة الجميع وقصد تركه عند النية إجمالا أو تفصيلا ،
لأن الصوم الذي يجب قصده والتقرب به عبارة عن هذه التروك ، فلو لم ينو
بواحد منها القربة لم يتحقق قصد القربة في الصوم .
ولا يفيد كون الألفاظ أسامي للأعم ، لأن ذلك لا يخرج باقي الأجزاء
عن كونها مأمورا بها .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 340 .