نسب إلى أكثر المتأخرين ( 1 ) .
لأن صوم هذا اليوم إنما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر
الوارد في النص ، فبفعله على خلاف ذلك لا يتحقق الامتثال .
ولأن صومه على غير الندب تشريع محرم ، فيكون باطلا .
ولاشتراط الجزم في النية حيث يمكن ، وهو هنا كذلك . . ولعل إلى
هذا الدليل أشار الصدوق في الفقيه بقوله : لأنه لا يقبل شئ من الفرائض إلا
باليقين ( 2 ) .
ويرد على الأول : منع شرعية وقوعه على وجه الندب خاصة ، بل يقع
على الترديد أيضا ، والحصر الذي ادعاه كأنه إشارة إلى ما في موثقة سماعة
من قوله : ( إنما يصام يوم الشك من شعبان ، ولا يصومه من رمضان ) وقوله
فيها : ( وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان ) ( 3 ) .
وإلى ما في رواية الزهري من قوله : ( أمرنا أن يصومه الانسان أنه من
شعبان ) .
ولا يخفى أن الأولين لا يدلان إلا على رجحان الصوم من شعبان دون
الحصر ، وإفادة ( إنما ) للحصر في مثل المورد ممنوعة ، كما بينا في
الأصول ، مع أنه على فرض الإفادة لا يفيد إلا حصر الأفضل في ذلك ، لأن
من الجملة الخبرية لا يمكن إثبات الأزيد ، يعني : إنما ينحصر الراجح من
الأفراد في صوم يوم الشك في ذلك .
هامش
( 1 ) كما في المدارك 6 : 37 ، والرياض 1 : 304 .
( 2 ) الفقيه 2 : 79 .
( 3 ) الكافي 4 : 82 / 6 ، التهذيب 4 : 182 / 508 ، الإستبصار 2 : 79 / 240 ،
الوسائل 10 : 21 أبواب وجوب الصوم ونيته ب 5 ح 4 .