في ذلك خلافا بين الأصحاب ( 1 ) ، والظاهر أن مراده من قال بنجاسة الخمر . إلا
أنه قال في الناصريات ، في الشراب المسكر : إن كل من قال بأنه محرم الشرب
ذهب إلى أنه نجس كالخمر ، إلى أن قال : لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم
قربه ( 2 ) .
وتدل عليه - بعد الاجماع المركب - الأخبار ، كصحيحة علي بن مهزيار
المتقدمة ، ومرسلة يونس الواردة في النبيذ المسكر ( 3 ) .
والنبيذ : كل ما يعمل من الأشربة ، كما صرح به الجوهري ، والطريحي ( 4 ) .
ولو قيل باختصاصه بنوع خاص منه - كما استعمل في بعض الأخبار - يتم
المطلوب بعدم الفصل .
مع أن الآية تعم الجميع ، بضميمة ما ورد في تفسيره - المنجبر بالعمل بل
باجماع المفسرين - كالمروي في تفسير القمي في بيان قوله تعالى : ( إنما
الخمر . . . ) إلى آخره : " أما الخمر ، فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر " ( 5 ) .
ويدل عليه أيضا تصريح الأخبار : " بأن كل مسكر خمر " ( 6 ) بالتقريب المتقدم
في الميتة ( 7 ) ، لا كونه خمرا لوجود علة التسمية ، أو للاستعمال فيه مطلقا ، أو بدون
القرينة ، لضعف الجميع .
وأما نفي البأس في بعض الأخبار عن إصابة المسكر والنبيذ الثوب ، فغير
هامش
( 1 ) المعالم : 239 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 181 .
( 3 ) الكافي 3 : 405 الصلاة ب 66 ح 4 ، التهذيب 1 : 287 / 818 ، الوسائل 3 : 469 أبواب
النجاسات ب 38 ح 3 .
( 4 ) مجمع البحرين 3 : 189 ، ولم نعثر عليه في الصحاح .
( 5 ) تفسير القمي 1 : 180 - بتفاوت يسير - ، الوسائل 25 : 280 أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 5 .
( 6 ) الوسائل 25 : 326 أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 5 .
( 7 ) ص 169 - 170 .