كانت إما مخصوصة بموارد أو غير عامة ، وعديت بعدم القول بالفصل ، وهو هنا
موجود .
وأما إطلاق رواية العيص ( 1 ) ، فمع قصورها عن إفادة الوجوب - كما مر -
فبالأخبار المذكورة مقيد .
وهل هذا الماء نجس معفو عنه في المباشر كالمنتهى ( 2 ) ، والذكرى ( 3 ) أو
طاهر ، كالأكثر ؟
الثابت من الأخبار الثلاثة ، وسائر ما ورد بخصوص المقام ، ليس أزيد من
الأول .
وتصريح صحيحة الهاشمي بعدم تنجس الثوب ليس تصريحا بعدم
نجاسته ، لجواز كونه نجسا غير منجس .
ولكن ما ذكرنا من الأصل يثبت الثاني ، وربما يشعر به التعليل المروي في
العلل : " أن الماء أكثر من القذر " ( 4 ) .
وهل هو مطهر من الخبث والحدث ؟ الظاهر نعم ، وفاقا للأردبيلي ( 5 ) ،
والحدائق ( 6 ) ، لصدق الماء الطاهر عليه وعدم المخرج .
ومنهم من لم يجعله مطهرا مطلقا ( 7 ) ، وهو مبني على القول بالعفو ، وقد عرفت
ضعفه .
ومنهم من يرفع به الخبث ، دون الحدث ، وهو مذهب والدي - رحمه الله - ،
ولم يظهر له دليل ، سوى نقل الاجماع من الفاضلين على عدم جواز رفع الحدث بما
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 43 .
( 2 ) المنتهى 1 : 24 .
( 3 ) الذكرى : 9 .
( 4 ) علل الشرائع : 287 / 1 ، الوسائل 1 : 222 أبواب الماء المضاف ب 13 ح 2 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 289 .
( 6 ) الحدائق 1 : 477 .
( 7 ) كما في الذكرى : 9 ، المدارك 1 : 124 .