ووجوب المرتين للجميع ممنوع . والاستصحاب بما ذكر مدفوع ، مع عدم
انطباقه كلية على المطلوب . وعدم إيجاب خفة نجاستها - لو سلمت - للمدعى .
ودليل طهارة الأخيرة بما سبق مردود ، مع أن القياس حجة باطلة .
ب : على القول بطهارتها ، كلا أو بعضا ، فهل يكون مطهرا أم لا ؟
لا ريب في طهوريته من الخبث ، للاستصحاب ، وعمومات طهورية الماء ،
وصدق الغسل المأمور به إذا غسل به نجس .
وبهما يضعف معارضة استصحاب الخبث لاستصحاب المطهرية ، مع أن
الأول يزول بالثاني لولا المعاضد له أيضا ، كما بينا وجهه في الأصول .
وأما الحدث : فالظاهر العدم ، وفاقا لجماعة ( 1 ) ، وفي المعتبر والمنتهى ( 2 )
الاجماع عليه ، لرواية ابن سنان المتقدمة ( 3 ) ، المعتضدة بالمحكي من الاجماع ، وبها
يندفع الاستصحاب وتخصص العمومات .
ثم لو مزجت بغيرها من الماء المطلق ، فإن استهلك أحدهما فالحكم للآخر ،
وإلا ففي رفع الحدث به إشكال .
والأظهر الارتفاع ، لأنه غير ما علم خروجه من عمومات طهورية الماء ، ولم
يعلم خروجه .
وهل يختص المنع بالقليل ، أو يشمل الكر والجاري أيضا ؟
والتحقيق : أن عموم قوله في الرواية : " الماء الذي يغسل به الثوب " وإن
عم الجميع ، ولكنه يمنع عن التطهر عما غسل به ، لا ما غسل فيه .
وعلى هذا ، فلو غسل ثوب أو غيره في كر ، لا يغسل إلا بجزء منه ، وهو عند
الباقي مستهلك ، فلا يمنع .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 143 ، مشارق الشموس : 253 ، غنائم الأيام : 74 .
( 2 ) المعتبر 1 : 90 ، المنتهى 1 : 24 .
( 3 ) ص 43 .