فالأول : لمنع الشيوع ( 1 ) .
والثاني : لمنع الحجية ما لم يصل حد الوفاق .
والثالث : بعدم إفادته المطلوب ، لعدم وجوب مساواة عمق المقدار له إلا
بجعل الإضافة بيانية ، أو " في الأرض " حالا من المدلول ، وكلاهما خلاف
الظاهر ، مع أن الجميع احتمال لا يكفي في الاستدلال .
ومنه يظهر أيضا عدم إمكان الاستناد إلى ما في بعض نسخ الكافي من جر
لفظ " نصف " في الموضعين بجعله جر الجوار ، أو بحذف المضاف إليه وإعطاء
إعرابه المضاف ، وجعل " ثلاثة أشبار ونصف " الثاني خبرا بعد خبر ل " كان " ( 2 ) ،
فإنه أيضا محض احتمال .
والرابع . بإمكان إرادة القطر من العرض ، بل هو الظاهر ، لاستدارة
الركي ، فيبلغ تكسيره ثلاثة وثلاثين ونصفا تقريبا .
وكذا يظهر وجه آخر لرد الأولى ، لأن الشيوع لو سلم ، إنما يفيد لو كان
المحدود غير المستدير ، وهو غير معلوم ، بل يمكن جعل الاكتفاء بالحدين - مضافا
إلى شيوع المستدير في زمان المعصوم وبلده - قرينة على إرادته .
وكذا يظهر أيضا عدم دلالة الثانية على ما في الاستبصار ، وذكر الأبعاد لا
يفيد ، لتحققها في المستدير أيضا ، غاية الأمر أنها متساوية ، وفيما نحن فيه أيضا
كذلك .
وقد يستدل أيضا : بأن الفريقين مجمعون على اعتبار ألف ومائتي رطل ، ولا
ريب أن الثاني أقل من ذلك ، فيسقط ، بخلاف الأول ، فإنه يزيد عليه بشئ
يحمل على الاستحباب ، فلا مناص عن العمل بالمشهور ، ويكون التحديد به
توسعة فيه بأخذ جانب الاحتياط غالبا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مع أن الأمثلة التي ذكروها للشيوع لا يتحد غير المذكور فيها مع المذكور ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) غنائم الأيام : 85 .
( 3 ) غنائم الأيام : 85 .