يظل الإماء يبتدرن قديحها * كما ابتدرت كلب مياه قراقر ( 1 )
ويدل أن قراقر بشق الشام قول حاتم :
وإن بنيه قد نأونا بدارهم * فحوران أدنى دارهم ففراقر
لان حوران من عمل دمشق .
وحنو قراقر : بالسواد ( 2 ) ، مذكور في رسم ذي قار . وفي أحد هذين
الموضعين أغارت بنوا تميم على لطيمة باذام عامل كسرى على اليمن ، بعث بها
إلى كسرى ، وكان خفيرها هوذة بن علي ، فهو يوم قراقر ويوم حمضي ،
قال الفرزدق :
ونحن صبحنا الحي يوم قراقر * خميسا كأركان اليمامة مدسرا
أبى يوم جاءت فارس بجنودها * على ( 3 ) حمضي رد الرئيس المسورا
وحمضى : موضع هناك . وفيه أغاروا على اللطيمة ( 4 ) ، فقتلوا خفراءها وأساور
كانوا معها ، وأسرت بنو سعد هوذة بن علي ، ففي ذلك يقوم شاعرهم :
ومنا رئيس القوم ليلة أدلجوا * بهوذة مقرون اليدين إلى النحر
وردنا به نخل اليمامة عانيا * عليه وثاق القد والحلق السمر
ففدى نفسه بثلاث مئة بعير ، ثم احتيل ( 5 ) على بني تميم ، فمنعهم كسرى
هامش
( 1 ) كذا في لسان العرب ، وهو الصواب . قال : وقدح ما في أسفل القدر يقدحه قدحا ،
فهو مقدوح وقديح : إذا غرفه بجهد ، أي يبتدر الإماء إلى قديح هذه القدر ، كما
تبتدر كلب إلى مياه قراقر ، لأنه ماؤهم . ورواه أبو عبيدة " كما ابتدرت سعد "
قال : وقراقر : هو لسعد هذيم ، وليس لكلب .
( 2 ) أي بسواد العراق .
( 3 ) في ج : إلى حمضي .
( 4 ) اللطيمة : إبل كانت تحمل تجارة كسرى من البز والطيب خاصة .
( 5 ) في ج : احتمل ، تحريف .