وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : واختتن إبراهيم عليه السلام
وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم . ورواه أبو الزناد : بالقدوم ، مخففا ، وهو قول أكثر
اللغويين . وقال محمد بن جعفر اللغوي : قدوم : موضع ، معرفة ، لا تدخل
عليه الألف واللام . هكذا ذكره بالتشديد . قال : ومن روى في حديث إبراهيم
اختتن بالقدوم مخففا ، فإنما يعني الذي ينجر به . وروى البخاري في كتاب
الجهاد ، في باب " الكافر يقتل المسلم ثم يسلم " ، من طريق عمرو بن يحيى ( 1 ) ،
قال : أخبرنا جدي أن أبان بن سعيد أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو
بخيبر ، بعدما افتتحوها ( 2 ) ، فقال : يا رسول الله أسهم لي . فقال له ( 3 ) أبو هريرة
لا تسهم له ( 3 ) يا رسول الله ، هذا قاتل ابن قوقل . فقال أبان لأبي هريرة :
هامش
( 1 ) هو عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص . ( أنظره صحيح البخاري ) .
( 2 ) روى البخاري عن الزهري قال : أخبرني عنبسة بن سعيد أنه سمع أبا هريرة يخبر
سعيد بن العاصي ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من
المدينة قبل نجد . قال أبو هريرة : فقدم أبان وصحبه على النبي صلى الله عليه وسلم
بخيبر ، ما افتتحها ، وإن حزم خيلهم لليف . قال أبو هريرة :
قلت : يا رسول الله ، لا تقسم لهم . قال أبان : وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضان :
فقال النبي صلى عليه وسلم : يا أبان اجلس ، فلم يقسم لهم .
ومن هذه الرواية يتبين أن أبان بن سعد سأل النبي أن يقسم له ولمن معه من مقاسم خيبر ،
أو توقع أن يقسم له النبي ، فقال أبو هريرة ما قال .
ولكن الحديث الذي رواه البكري عن طريق عمرو بن يحيى بن سعيد ، ورواه البخاري
من هذه الطريق ومن عدة طرق أخرى ، يختلف لفظه عن الرواية البكري ، وفيه
تصريح بأن أبا هريرة هو الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله ، فقال له بعض
بني سعيد بن العاص لا تعطه ، فقال أبو هريرة : هذا قاتل ابن قوقل الخ . ( انظر
صحيح البخاري : كتاب الجهاد ، ج 4 ص 24 ، غزوة خيبر ج 5 ص 139 طبعة
بولاق سنة 1312 ه ) .
( 3 ) له : ساقطة من ج في الموضعين ، وليست في نص الحديث .