بها ما شاء الله أن يقيموا ، ثم أجلت بجيلة وخثعم ابنا أنمار بن نزار من
منازلها وغور تهامة ، وحلت بنو مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بلادهم .
قال هشام : حدثني الكلبي ، عن معاوية بن عميرة بن مخوس بن
معد يكرب ، عن ابن عباس ، قال فقأ أنمار بن نزار بن معد بن عدنان ،
عين أخيه مضر بن نزار ، ثم هرب ، فصار حيث تعلم ، أي انتسب في ( 1 ) اليمن .
قال : فظعنت بجيلة وخثعم ابنا أنمار إلى جبال السروات ، فنزلوها ،
وانتسبوا فيهم ( 2 ) ، فنزلت قسر بن عبقر بن أنمار حقال ( 3 ) حلية وأسالم
وما صاقبها من البلاد ، وأهلها يومئذ حي من العاربة الأولى ، يقال لهم بنو ثابر ،
فأجلوهم ( 4 ) عنها ، وحلوا مساكنهم منها ، ثم قاتلوهم ، فغلبوهم ( 5 ) على السراة ،
ونفوهم عنها . ثم قاتلوا بعد ذلك خثعم أيضا ، فنفوهم عن بلادهم ، فقال سويد
ابن جدعة أحد بني أفصى بن نذير بن قسر ، وهو يذكر ثابرا وإخراجهم إياهم
من مساكنهم ، ويفتخر بذلك وبإجلائهم خثعم :
ونحن أزحنا ثابرا عن بلادهم * وحلي أبحناها فنحن أسودها ( 6 ) *
إذا سنة طالت وطال طوالها * وأقحط عنها القطر واسود ( 7 ) عودها *
وجدنا سراة لا يحول ضيفنا * إذا خطة تعيا بقوم نكيدها *
هامش
( 1 ) في ج : " إلى " .
( 2 ) في معجم البلدان ، في رسم حلية : " وسكنوا فيها " . بدل : " وانتسبوا فيهم " .
( 3 ) كذا في س ، ق . والحقال : جمع حقل ، وهو موضع الزرع . وفى ج ومعجم
البلدان : " جبال " .
( 4 ) كذا في س ، ق ومعجم البلدان . وفى ج : " فأزحلوهم " .
( 5 ) كذا في معجم البلدان . وفى الأصول : " فقتلوهم " .
( 6 ) رواية الشطر الثاني في معجم البلدان : " بحلية أغناما ونحن أسودها "
( 7 ) في معجم البلدان : " وأيضا " .