وأفرعن في وادي الأمير بعدما * كسا البيد سافي القيظة المتناصر ( 1 ) *
فقال الأعرابي : لا أعرف وادي الأمير . قال : فقلت : إنها في كتاب
أبى عبيدة : " في وادي دلاميد " ، فقال : ولا أعرف هذا .
ولعلها جلاميد ، ففصلت الجيم من اللام .
قال أبو حاتم : وفى رواية ابن جبلة : وادي الأميل ، باللام .
وكلها غير معروفة .
فهؤلاء عدة من العلماء قد اختلفوا في اسم موضع ، ولم يدروا وجه الصواب
فيه ، وسأبين ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .
وهذا يزيد بن هارون ( 2 ) ، على إمامته في الحديث ، وتقدمه في العلم ، كان يصحف
" جمدان " ، وهو جبل في الحجاز بين قديد وعسفان ، من منازل بني أسلم ( 3 ) ،
فيقول : " جندان " بالنون . وذلك في الحديث الذي يرويه العلاء ( 4 ) عن أبي
هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في طريق مكة ، فمر
على جبل يقال له جمدان ، فقال : سيروا ، هذا جمدان ( 5 ) ، سبق المفردون
[ قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : ] ( 6 ) الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) .
هامش
( 1 ) كذا في س ، وهو الصحيح . وفى ج : " ساقى القيظة " . وفى ق : " سافي
الغيضة " . وهاتان الروايتان محرفتان . وقد استشهد بالبيت صاحب اللسان في
مادة " أمر " . وفيه : " أفزعن " بدل " أفرعن " . وهو تحريف .
( 2 ) كذا في الأصول ، وهو الصحيح . وفى معجم البلدان لياقوت : " مروان "
وهو تحريف .
( 3 ) كذا في ج ومعجم البلدان . وهو المذكور في " جمدان " من هذا المعجم . وفى س ،
ق : " سليم " .
( 4 ) كذا في س ، ق وصحيح مسلم ، وهو الصحيح . وفى ج :
" العلماء " .
( 5 ) اسم هذا الجبل : " جمدان " في صحيح مسلم وفى الأصول
ومعجم البلدان وكتب اللغة . وفى التهذيب للأزهري : " بجدان " .
( 6 ) ما بين القوسين : من لفظ الحديث ، كما في صحيح الإمام مسلم في كتاب الذكر .