ودع تهامة لا وداع مخالق ( 1 ) * بذمامة لكن قلى وملام *
لا تنكري ( 2 ) هجرا مقام غريبة * لن ( 3 ) تعدمي من ظاعنين تهام *
قالوا : فما ترين يا زرقاء ؟ قالت : مقام وتنوخ ، ما ولد مولود وأنقفت
فروخ ، إلى أن يجئ غراب أبقع ، أصمع أنزع ، عليه خلخالا ذهب ،
فطار فألهب ، ونغق فنعب ، يقع على النخلة السحوق ، بين الدور والطريق ،
فسيروا ( 4 ) على وتيرة ، ثم الحيرة الحيرة ( 5 ) . فسميت تلك القبائل تنوخ لقول
الزرقاء : مقام وتنوخ . ولحق بهم قوم من الأزد ، فصاروا إلى الآن في تنوخ ،
ولحق سائر قضاعة ( 6 ) موت ذريع .
قال : وخرجت فرقة من بني حلوان بن عمران ، يقال لهم بنو تزيد بن حلوان بن
عمران بن الحاف بن قضاعة ، ورئيسهم عمرو بن مالك التزيدي ، فنزلوا عبقر
من أرض الجزيرة ( 7 ) ، فنسج نساؤهم الصوف ، وعملوا منه الزرابي ، فهي التي
يقال لها العبقرية ، وعملوا البرود ، وهي التي يقال لها التزيدية ; وأغارت عليهم
الترك ، فأصابتهم ، وسبت منهم ، فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير :
ألا لله ليل لم ننمه * على ذات الخضاب مجنبينا *
هامش
( 1 ) كذا في س ، ج والأغاني . وفى ق : مخالف .
( 2 ) كذا في الأغاني . وفى الأصول : " لا نتركى " .
( 3 ) كذا في الأغاني . وفى الأصول : " أن " .
( 4 ) في س : " وسيروا " .
( 5 ) كذا في الأغاني بتكرير لفظ " الحيرة " . وفي الأصول بدون تكرار .
( 6 ) كذا في الأغاني . وزادت الأصول هنا كلمة : " ومهرة " .
( 7 ) يريد الجزيرة التي بين دجلة والفرات . وقال البكري في رسم " عبقر " : موضع
بالبادية كثير الجن ، ولم يحدد موضعه . والمشهور عند أهل اللغة أنه باليمن .
ونقل صاحب ناج العروس عن أبي عبيد هذه العبارة : " ما وجدنا أحدا يدرى
أين هذه البلاد ، ولا متى كانت " . وليست هذه العبارة في معجم أبى عبيد هذا .