وقال الأعشى :
أتنسين أياما لنا بدحيضة * وأيامنا بين البدي فثهمد ( 1 ) *
وذكره أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي مهموزا . وذلك أنه ذكر حديث ابن
المسيب في حريم البئر البدئ ، فقال : البدئ : البئر التي ابتدئت فحفرت
[ ( 2 قال أبو عبيد ، يعنى أنها حفرت في الاسلام 2 ) ] وليست عادية . قال :
والبدي في غير هذا الموضع : بلد تسكنه الجن ; فإن كان هذا الذي ذكره الهروي
صحيحا ، فهو موضع آخر ( 2 ) ، والله أعلم ، لان البدي المذكور في هذه الشواهد
آهل ، يسكنه الناس ويرعونه على ما نطقت به أشعارهم التي أنشدناها .
* البدية * بفتح أوله وكسر ثانيه ، وتشديد الياء أخت الواو : ماء من مياه
الحبار ، على طريق حلب إلى الرقة ، وقد ذكرت ذلك مفصلا في رسم الراموسة ،
فانظره هناك . وهذا الموضع عنى أبو الطيب بقوله في إيقاع سيف الدولة ببني
عقيل وقشير وبنى كلاب :
وكنت السيف قائمه إليهم * وفى الأعداء حدك والغرار *
فأمست بالبدية شفرتاه * وأمسى خلف قائمه الحيار *
والبدية : من ديار قيس . والحيار : من ديار بني تميم ، محدد في موضعه .
هامش
( 1 ) في س : " وثهمد " .
( 2 - 2 ) زيادة عن ج .
( 3 ) في هامش س ، ولعله بخط الصلاح الصفدي ، صاحب النسخة ، ما نصه : " يرد
عليه قول لبيد الصحابي في معلقته :
غلب تشذر بالذحول كأنها * جن البدي رواسيا أقدامها * "