فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه ، فمضى بهم إلى روج لبنى . فلما رآهم أعظم مصيرهم إليه وأكبرهم فقالوا : قد جئناك بأجمعنا في حاجة ابن أبي عتيق فقال : هي مقضية كائنة ما كانت . فقال ابن أبي عتيق : قد قضيتها كائنة ما كانت كم أهل أو مال أو ملك ؟ قال : نعم . قال : تهب لهم ولي زوجتك لبنى وتطلقها . قال فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثاً ، فاستحى القوم واعتذروا وقالوا : والله ما عرفنا حاجته ولو عرفنا أنها هذه ما سألناك إياها . فعوضه الحسن من ذلك مائة ألف درهم وحملها ابن أبي عتيق إليه . فلم تزل عنده حتى انقضت عدتها فتسأل القوم أباها وزوجها قيساً ولم تزل معه حتى مات . فقال قيس يمدح ابن أبي عتيق :
جزى الرحمن أفضل ما يجازي * على الإحسان خيراً من صديق
فقد جربت إخواني جميعاً * فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع * ورأي حدث فيه عن الطريق
وأطفى لوعة كانت بقلبي * أغصتني حرارتها بريقي
فقال له ابن أبي عتيق : يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ظنني قوّاداً .
( 151 )
وذكر حماد بن إسحاق قال : حدثني أبي قال : صرت إلى سُرَّ من رأى بعد قدومي من الحج فدخلت إلى الواثق فقال : بأي شيء أطرفتني من
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 238
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٣٨