حديث الأعراب وأشعارهم . فقلت : يا أمير المؤمنين جلس إلي فتى من الأعراب في بعض المنازل فرأيت منه أحلى ما رأيت من الفتيان منظراً وحديثاً وظرفاً وأدباً فاستنشدته فأنشدني :
سقى العلم الفرد الذي في ظلاله * غزالان مكتنان مؤتلفان
إذا أنما التفا بجيدي تواصل * وطرفاهما للريب مسترقان
أرعتهما ختلاً فلم أستطعهما * ورمياً ففاتاني وقد قتلاني
ثم تنفس تنفساً ظننت أنه قد تقطعت حيازمه فقلت ما لك بأبي أنت ؟ فقال : إن وراء هذين الجبلين " شجىً لي " وقد حيل بيني وبين المرور بهذه البلاد وهدروا دمي وإنما أتمتع بالنظر إلى الجبلين تعللاً بهما إذا قدم الحجاج ثم يحال بيني وبين ذلك . فقلت له : زدني مما قلت في ذلك ، فأنشدني :
إذا ما وردت الماء في بعض أهله * حضور فعرض بي كأنك مازح
فإن سألت عني حضور فقل لها * به غير من دائه وهو صالح
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 239
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٣٩