فواكبدي إذ ليس لي منك مجلس * فأشكو الذي بي من هواك وما ألقى
وأكبر همي أن أرى منك مرسلاً * وطول النهار جالس أرقب الطرقا
رأيتك تزدادين للصب غلظة * ويزداد قلبي كل يوم لكم عشقاً
فلم تزل باكية منذ اليوم قد أفسدها الخبيث فما ترى فيه ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين إن الشأن فيه لهين قال : وما هو ؟ قال : عبد من عبيدك يكمن له في بعض أزقة مكة فيريحنا منه . فقال معاوية : أُفٍ لك ، والله إن امرءاً يريد بك ما يريد ويسمو بك إلى ما يسمو لغير ذي رأي . ، فأنت قد ضاق ذرعك بكلمة ، وقصر فيها باعك ، حتى أردت أن تقتل فيها رجلاً من قريش . أو ما تعلم أنك إن فعلت ذلك صدقت قوله وجعلتنا أحدوثة أبداً . قال : يا أمير المؤمنين إنه قال قصيدة أخرى تناشدها أهل مكة وسارت حتى بلغتني فأوجعتني وحملتني على ما أشرت فيه قال : وما هي قال :
حمى الملك الجبار في لقاءها * فمن دونها تخشى المتالف والقتل
فلا خير في حب يخاف وباله * ولا في حبيب لا يكون له وصل
فواكبدي إني سهرت بحبها * ولم تك فيما بيننا ساعة بذل
ويا عجباً إني أُكاتم حبها * وقد شاع حتى قطعت دونها السبل
فقال معاوية : قد والله رفهت عني فما كنت آمن أن يكون وصل
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 227
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٢٧