ما قال له القوم فقال أمية : والله ما أخطأت يا أبا زهير مما قالوا شيئاً . قال عبد الله : فما الذي قلت في ذلك ؟ فقال أمية :
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * يبذل وما كل العطاء يزين
وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السؤال يشين
فقال له عبد الله خذ الأخرى ، فأخذهما جميعاً وخرج ، فلما صار إلى القوم بهما أنشأ يقول :
ذكر ابن جدعان بخ * ير كلما ذكر الكرام
من لا يجور ولا يعق * ولا يبخله اللئام
يهب النجيبة والنجيب * له الرجال والزمام
( 137 )
دخل يزيد بن معاوية على أبيه فوجده مطرقاً فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا الأمر الذي أشجاك ؟ قال : أمر أمرضني وأقلقني منذ اليوم ، وما أدري ما اعمل فيه قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا الفاسق أبو دهبل كتب إلى أختك عاتكة بهذه الأبيات :
أعاتك هلا إذ بخلت فلم تري * لذي صبوة زلفى لديك ولا حقا
رددت فؤاداً قد تولى به الهوى * وسكنت عيناً لا تمل ولا ترقا
ولكن خلعت القلب بالوعد والمنى * ولم أر يوماً منك جوداً ولا صدقاً
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 226
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٢٢٦