ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ * في حفظه عجب وفي تضييعك
ونأيت عنه فما به من حيلة * إلا الوقوف إلى أوان رجوعك
متخشعاً يذري عليك دموعه * أسفاً ويعجب من جمد دموعك
أن تقتليه وتذهبي بفؤاده * فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
فقلت له : نعم أنا أتحمل هذه الرسالة وكرامة علي ما فيها ، حفظاً لروحك عليك فإني لا آمن أن يتمادى بك هذا الأمر . فأخذت الرقعة وجعلت طريقي على منزل النخاس . فبعث إلى الجارية أن أخرجي فخرجت ، فدفعت إليها القرعة ، وأخبرتها بخبري فضحكت ، ورجعت إلى الموضع الذي خرجت منه ، وجلست جلسة خفيفة ثم إذا بها قد وافتني ومعها رقعة فيها :
وما زلت تقصيني وتغري بي العدى * وتهجرني حتى مرنت على الهجر
وتقطع أسبابي وتنسى مودتي * فكيف ترى يا مالكي في الهوى صبري
فأصبحت لا أدري أيأساً تصبري * على الهجر ؟ أم أجد التصبر لا أدري
قال : فأخذت الرقعة منها وأوصلتها إليه ، وصرت إلى منزلي فصنعت
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 116
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١١٦