قال : فبكى المعتصم ثم قال : إن من البيان لسحراً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال : يا تميم كاد والله يسبق السيف العذل ، وقد وهبتك لله ولصبيتك وعفوت عن زلتك ، ثم عقد له ولاية على عمله ، وخلع عليه وأعطاه خمسين ألف دينار .
( 51 )
قيل وقف أعرابي على باب داود بن المهلب سنة ولا يؤذن له . فلما أذن للناس إذناً عاماً ودخل في جملتهم ، فقضى حوائج الناس على طبقاتهم ، وبقي هو ، فرفع داود رأسه وقال : ألك حاجة يا بدوي ؟ فقال : نعم أصلح الله الأمير إني أتيتك ممتدحاً بأبيات من الشعر ، أؤمل بكل بيت منها ألف درهم . فقال له يا داود : على رسلك ، ثم دخل بيته وتقلد سيفه وخرج . وقال : قل ، فإن أحسنت حكمناك ، وإن لم تحسن حرمناك ، فاندفع :
أمنت بداود وجود يمينه * من الحدث المخشي والبؤس والفقر
أمنت فلا أخشى بداود نكبة * ولا حدثاناً إذ شددت به أزري
فما طلحة الطلحات ساواه في الندى * ولا حاتم الطائي ولا خالد القسري
له حكم لقمان وصورة يوسف * وملك سليمان وصدق أبي ذر
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 119
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١١٩