متى صار إليه طائعاً أحسن مكافئته ، وحمل إليه مالاً له قدر ، فانصرف إليه وترك ما كان بصدده ، فكان من المتقدمين عنده وحسن بلاؤه
( 48 )
وقال : دخل مسلم بن الوليد يوماً على الفضل بن يحيى ، وقد كان أتاه خبر سره ، فجلس للشعراء فمدحوه وأثابهم ، ونظر في حوائج الناس فقضاها ، وتفرق الناس عنه وجلس للشراب ، ومسلم غير حاضر لذلك ، وإنما بلغه حين انقضى المجلس ، فأدخل عليه فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشد فيه :
أتتك المطايا تهتدي بمطية * عليها فتى كالنصل يؤنسه النصل
حتى انتهى فيها إلى قوله :
وردت رواق الفضل آمل فضله * فحظ الثناء الجزل نائله الجزل
فتى ترتعي الآمال مزنة جوده * إذا كان مرعاها الأماني والمطل
تساقط يمناه الندى ، وشماله ال * ردى وعيون القول منطقه الفصل
ألح على الأيام بعري خطوبها * على منهج ألفي أباه به قبل
أناف به العلياء يحيى وخالد * فليس له مثل ولا لهما مثل
فروع أصابت مغرساً متمكناً * وأصلاً فطابت حيث وجهها الأصل
المستجاد من فعلات الأجواد — صفحة 114
مساهمون: القاضي التنوخي
ص١١٤