مفتريات ، وإنه لبشر مثلهم ؟ بهذا تحدتهم آية هود :
( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من
استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا
لكم فاعلموا انما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم
مسلمون * )
بل لماذا وقد زعموا أنه تقوله ، لا يتقولون مثل هذا الكتاب العربي
المبين ، والعربية لغتهم والبيان طوع ألسنتهم ؟ وإنه ليتحداهم ، بآية
الطور ، أن يفعلوا :
( فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون
شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من
المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا ، أم هم قوم طاغون * أم
يقولون تقوله ، بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا
صادقين * . )
ولقد كان فيهم كهان يتسلطون عليهم بسحر السجع ، وخطباء
بلغاء وشعراء فحول ، زعموا أن لهم توابع من الجن . وأعياهم مع ذلك أن
يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن ، كانت تعفيهم ، لو استطاعوا مجتمعين
أن يأتوا بها ، من مثل ذلك الجدل العقيم ، والمفاوضات والمساومات ،
والمحاولات المضنية لصرف العرب عن سماع القرآن ، والتسلط على
المسلمين بالأذى والاضطهاد .
وتعفيهم مما كانوا يكرهون من تسفيه آبائهم وسب آلهتهم ، ومما
مع المصطفى — صفحة 98
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٩٨