يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل
للمشركين * )
( صدق الله العظيم )
سجا الليل وهجعت أم القرى ، والمصطفى في بيته قائم لربه يتهجد
بالقرآن حتى انبلج الفجر فصلى ، والنور البازغ يهل من شرق الأفق .
وغير بعيد من بيته صلى الله عليه وسلم ، التقى ثلاثة من مشركي
قريش على غير موعد :
أبو سفيان بن حرب الأموي ، وأبو جهل بن هشام المخزومي ،
والأخنس بن شريق الثقفي .
وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فيم الخروج في هذا الوقت ؟
وإذا كل واحد منهم قد تسلل في الليل مستترا بالظلام ، فبات ليلته
قريبا من بيت محمد ، ليستمع إليه وهو يصلي ويتلو القرآن !
فتلاوموا ، وتعاهدوا على ألا يعودوا إلى مثلها ، لئلا يراهم بعض
السفهاء فيوقعوا في نفسه شيئا ، أو يقتفي خطاهم فتنفذ كلمات القرآن
إلى سمعه وقلبه وتملك عليه أمره .
في الليلة التالية ، عاد كل رجل منهم خفية إلى موضعه قرب بيت
المصطفى ، وفي حسابه أن صاحبيه على عهدهما ألا يخرجا إلى هذا الموقف
حتى طلع الفجر وتفرقوا فجمعهم الطريق ، فتلاوموا وانصرفوا
على مثل عهدهم أول ليلة .
مع المصطفى — صفحة 100
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٠٠