- إني أراك يا بني تعتق رقابا ضعافا ، فلو أنك فعلت ما فعلت ،
أعتقت رجالا أشداء يمنعونك ويقومون دونك ؟
رد الصديق أبو بكر :
- يا أبت ، إني إنما أريد ما أريد لوجه الله ( 1 ) .
فيروى أن هذه الآيات من سورة الليل نزلت فيه ( 2 ) :
( إن علينا للهدى . وان لنا للآخرة والأولى . فأنذرتكم نارا
تلظى . لا يصلها الا الأشقى . الذي كذب وتولى . وسيجنبها
الأتقى . الذي يؤتى ماله يتزكى . وما لاحد عنده من نعمة
تجزى . الا ابتغاء وجه ربه الاعلى . ولسوف يرضى . )
( صدق الله العظيم )
أسلم ( خباب بن الأرت ) وأعيا قريشا أن تفتنه عن دينه ( 3 ) .
وكان من أمهر الموالي الصناع ، يعمل السيوف بمكة للسادة القرشيين ،
وقل أن يجدوا من يدانيه حذقا للصنعة وتواضعا في الاجر .
واحتاج في محنة الفتنة والاضطهاد ، إلى مال يفتدي به نفسه ،
فذهب إلى السيد ( العاص بن وائل السهمي ) يتقاضاه أجر سيوف كان
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام : 1 / 341 .
( 2 ) تفسير الطبري : سورة الليل .
( 3 ) المشهور أن خباب بن الأرت لحقه سباء في الجاهلية ، فاشترته امرأة من خزاعة وأعتقته .
وانظر السيرة لابن هشام : 1 / 383 .