قد عملها له . فنظر إليه السيد الشريف مليا ثم قال يسأله ساخرا :
- أليس يزعم محمد صاحبكم ، هذا الذي أنت على دينه ، أن
في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب وفضة ؟
رد ( خباب ) وهو لا يدري وجه السؤال : بلى .
قال العاص بن وائل :
- فأمهلني إلى يوم القيامة يا خباب ، حتى أرجع إلى تلك الدار
الآخرة فأقضيك هنالك حقك ، فوالله لا تكون أنت وصاحبك محمد
يا خباب ، آثر عند الله مني ولا أعظم حظا من ذلك .
وانصرف خباب ، وعوضه على الله سبحانه .
وراح العاص بن وائل يباهي في مجامع قريش بحيلته الذكية
الماكرة التي أصاب فيها عصفورين بحجر واحد : أكل مال خباب
عقابا له على إسلامه ، واستهزأ بدينه وصاحبه !
ولم يمض وقت طويل حتى كان المصطفى يتلو في مكة من وحي
ربه :
( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين امنوا اي
الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم
أحسن أثاثا ورئيا * قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا *
حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر
مكانا وأضعف جندا * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ، والباقيات الصالحات
خير عند ربك ثوابا وخير مردا * أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال
مع المصطفى — صفحة 64
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٦٤