أنسب قريش لقريش وأعلمها بأخبارها ، فلما سبق إلى الاسلام بمجرد
أن دعاه المصطفى إليه ، توقعت قريش أن يكون لهذا الامر ما بعده .
وصح ما توقعت : استطاع أبو بكر بجاذبية شخصيته ووقار
سنه وسداد رأيه ، أن يكسب للدين الجديد خمسة من رجال قريش
الاعلام :
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، والزبير
ابن العوام الأسدي المخزومي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن
أبي وقاص الزهربان ، وطلحة بن عبيد الله التيمي .
فهؤلاء النفر الثمانية ، هم طليعة السابقين الأولين الذين اختاروا
لواء المصطفى وبدأ بهم الاسلام خطوته الأولى على الطريق الطويل .
ومنهم تأسست الكتيبة الأولى لحزب الله في مستهل الدعوة ، ليلقى
العصبة الباغية من المشركين وحزب الشيطان ، في صراع مرير بين
حق وباطل .
ولقد تهيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في أول الأمر أن يلقى
قريشا بدعوته جهرا ، فأسر بها إلى من آنس فيهم الاستعداد لقبولها
والايمان بها .
وما أسرع ما استجاب له الموالي الأرقاء الذين وجدوا في الاسلام
ملاذا لهم من الوضع المهين الذي مسخ آدميتهم وأهدر إنسانيتهم .
وكذلك أسلم عدد من أحرار المكيين ، الرجال والنساء .
وكانوا إذا أرادوا الصلاة تحاشوا الكعبة ، وتحاشوا كذلك أن
مع المصطفى — صفحة 60
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٦٠