وقامت قائمة قريش ، وائتمروا فيما بينهم فوثب كل حي من
أحيائها على من فيه من الموالي الذين أسلموا ، فكانوا إذا حميت الظهيرة
يخرجونهم إلى بطحاء مكة فيطرحونهم على ظهورهم ، ثم يأمرون
بالصخرة الضخمة فتلقى على صدر الرجل منهم ، ويقول له سيده :
- لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى .
فيرد العبد المؤمن وهو في هذا البلاء :
( أحد أحد ) .
في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بآل ياسر وقد أخرجهم
سادتهم من بني مخزوم إلى بطحاء مكة وتفننوا في تعذيبهم . فلم يستطع
عليه الصلاة والسلام أن يدفع البلاء عن هذه الأسرة المؤمنة ، وقال
مواسيا :
( صبرا آل ياسر )
وصبروا حتى استشهدت ( سمية ) وهي تأبى إلا الاسلام .
ورووا أن أبا بكر مر بجارية لبني عدي بن كعب ، وعمر بن
الخطاب - قبل إسلامه - يعذبها على جمر الصخور الملتهبة بالقيظ
ليفتنها عن دينها . فما زال يضربها حتى مل ، فكف عنها وهو يقول لها :
- إني أعتذر إليك ، فلم أتركك إلا عن ملالة !
وألح أبو بكر على عمر ، حتى باعه إياها . فأعتقها لوجه الله كما
أعتق عددا غيرها من المستضعفين بعد أن اشتراهم .
قال له أبوه ( قحافة ) يحاوره :
مع المصطفى — صفحة 62
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٦٢