لم يدروا أنها صحوة الموت !
دخل المصطفى بيته والوقت ضحى ، فاضطجع على فراشه في حجر
زوجه عائشة ، فما راعها إلا أن ثقل في حجرها ، ونظرت في وجهه
فإذا بصره قد شخص وهو يقول : ( بل الرفيق الاعلى من الجنة ) ( 1 )
من بيت المصطفى علا نحيب النساء فصك مسمع المدينة التي كانت
قد استبشرت برؤية الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة الصبح من
ذلك اليوم !
وفى ذهول المباغتة ، وجم الناس بين مصدق ومكذب ، وكان
( عمر بن الخطاب ) أشد من أنكروا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم
قد مات !
وجاء أبو بكر ، وعمر في المسجد يتوعد من يزعم أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد مات ، قال : عفا الله عنه :
( إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد توفى ! وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما مات ، ولكنه
ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين
ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، ووالله ليرجعن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات ! ) .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام : 4 / 304 .