كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا . وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم
عن أعمالكم وقد بلغت ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه
عليها . وإن كان ربا موضوع ، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون
ولا تظلمون . قضى الله أنه لا ربا ، وإن ربا عباس بن عبد المطلب
موضوع كله . وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع . وإن أول
دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - وكان مسترضعا
في بنى ليث فقتلته هذيل - فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية .
( أما بعد أيها الناس ، فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم
هذه أبدا . ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي بما تحقرون من
أعمالكم ، فاحذروه على دينكم ) .
وبعد أن بين المصطفى إبطال الاسلام للنسئ ، وحدد الأشهر
الأربعة الحرم ، أوصى بالنساء خيرا ، ثم ختم خطبة الوداع
بقوله :
( فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلغت . وقد تركت فيكم ما
إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : أمرا بينا ، كتاب الله وسنة نبيه .
أيها الناس ، اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم ،
وأن المسلمين إخوة ، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب
نفس منه فلا تظلمن أنفسكم ، اللهم هل بلغت ؟ ) .
هتف المسلمون جميعا ، ممن شهدوا حجة الوداع :
- اللهم نعم .
مع المصطفى — صفحة 328
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٢٨