فقال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم اشهد ) ( 1 ) .
ثم أقام المصطفى بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر .
وفيها جهز ( أسامة بن زيد بن حارثة ) ليخرج إلى الشام في جند الاسلام ،
ومعه المهاجرون الأولون .
وأمره صلى الله عليه وسلم ، أن يصل بالاسلام إلى تخوم البلقاء
والداروم من أرض فلسطين .
وبدا كأن المصطفى أتم رسالته ، وترك للمؤمنين من بعده أن
ينشروا الدين الحق في الآفاق ، وأن يحملوا لواءه الميمون إلى المشرق
والمغرب ! .
ثم يموت محمد بن عبد الله ، ويحيا المصطفى في رسالته ، نبي
الاسلام المبعوث خاتما للأنبياء ومصدقا لما بين يديه من الدين كله .
وتكون آيته ، بعد أن أتم رسالته ، أن يجوز عليه المرض والموت ،
كما جازت عليه أعراض البشرية وهمومها وعواطفها ، من حزن وثكل
وكره وضيق وكرب ، مثلما تجوز على سائر البشر .
لكيلا يفتن به المسلمون فينسوا أنه بشر رسول ، كما فتن من
قبلهم ، فاتخذوا نبيهم مع الله إلها .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام : 4 / 252 .