أما عمر بن الخطاب ، فما هو إلا أن سمع أبا بكر تلاها ، حتى
وقع إلى الأرض ما تحمله رجلاه ، وقد عرف أن محمدا قد مات .
جهزوه للرحيل يوم الثلاثاء .
ثم فتحوا باب بيته لألوف المسلمين فدخلوا عليه يودعونه ويصلون
عليه أرسالا : الرجال منهم أولا ، ثم الناس ، ثم الصبيان .
ودفنوه حيث قبض ، في بيت زوجه عائشة بنت أبي بكر .
رفعوا فراشه فحفر له تحته ، ثم أضجعوه هناك في ليل الأربعاء
من ذلك الشهر ، ربيع الأول ، السنة الحادية عشرة من هجرته .
دفنوا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي .
وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء .
ذاك الذي اصطفاه الله فأرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله ولو كره الكافرون .
في فجر تلك الليلة الغراء من شهر رمضان المبارك ، التي خرج فيها
مع النور البازغ يتلو الكلمات الأولى من هذا القرآن :
معجرة نبوة ، وكتاب شريعة ، ولواء عقيدة وجهت التاريخ وحررت
الانسان .
والنور الذي حدا مسرى البشرية الأمية من ليل الجاهلية .
وقاد مسعاها إلى آفاق المثل العليا للحق والخير والجمال .
مع المصطفى — صفحة 333
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٣٣