أقنعتهم . وفيها يعتب الله سبحانه على رسوله أن أذن لهم في التخلف .
وكان ، لو لم يفعل ، بحيث يكشف عن خبث سريرتهم ويتبين له
كفرهم وارتيابهم :
( لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ، ولكن بعدت عليهم
الشقة ، وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم ، يهلكون أنفسهم والله
يعلم إنهم لكاذبون * عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك
الذين صدقوا وتعلم الكاذبين * لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله
واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين *
إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم
فهم في ريبهم يترددون * ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن
كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا
فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم
سماعون لهم ، والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة من قبل
وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون *
ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جهنم
لمحيطة بالكافرين * إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة
يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون * قل لن
يصيبنا ألا ما كتب الله لنا هو مولانا ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون *
قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم
الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون * ) .
مع المصطفى — صفحة 320
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٢٠