وتقدم هو من تلقاء نفسه ، فهم بالجلوس على فراش هناك ، فسبقته
إليه أم المؤمنين وطوته عنه .
سألها وهو يتجاهل مغزى ما فعلت :
- يا بنية ، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به
عني ؟
فما راعه إلا أن أجابت :
( بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت مشرك نجس ،
ولم أحب أن تجلس على فراشه صلى الله عليه وسلم ) .
قال أبو سفيان مقهورا :
- والله يا بنية ، لقد أصابك بعدي شر ! ( 1 )
وخرج بحسرته ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مع
جمع من أصحابه ، فيهم أبو بكر وعمر .
ووقف بين يدي المصطفى ، يعتذر عن قريش ويسأله أن يستبقي
الهدنة ، فما رد عليه المصطفى بكلمة .
واتجه أبو سفيان إلى الصديق أبى بكر ، يرجوه في أن يكلم النبي
عليه الصلاة والسلام ، فما زاد الصديق على أن قال : ( ما أنا بفاعل ! ) .
والتمس أبو سفيان الشفاعة عند الرسول ، من عمر بن الخطاب ،
فكان رد عمر :
( أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فوالله لو لم
هامش
( 1 ) السيرة : 4 / 38 ، تاريخ الطبري 3 / 112 . السمط الثمين 100 .