ولاحت لهما من بعيد رؤيا ماضيهما السعيد والشمل مجتمع والبال
خلي ، وتذكرت زينب أن قد طال عليهما الأمد - سنين عددا - في
انتظار تحقق أملها الذي لم تتخل عنه قط : أن يشرح الله سبحانه صدر
أبي العاص للاسلام .
وسمعته يقول :
( لقد عرضوا علي بالأمس أن أسلم وآخذ ما معي من أموال فإنها
أموال المشركين ، فأبيت قائلا : بئس ما أبدأ به إسلامي ، أن أخون
أمانتي ) .
فرنت إليه زينب ، تفكر في مغزى ما سمعت .
وفى الصبح ، بعث المصطفى عليه الصلاة والسلام من صحب أبا
العاص إلى المسجد ، وفيه رجال السرية الذين أصابوا مال أبى العاص .
قال لهم عليه الصلاة والسلام :
( إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن
تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم فهو فئ الله
الذي أفاء عليكم وأنتم أحق به . )
أجابوا جميعا : يا رسول الله ، بل نرده عليه .
وتأهب أبو العاص للرحيل إلى مكة ، فقال عليه الصلاة والسلام
وهو يودعه :
( حدثني فصدقني ، ووعدني فوفى لي )
مع المصطفى — صفحة 288
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٨٨