ورددها ناس من المسلمين فبلغت سمع زوجها المصطفى وأبيها الصديق
وأمها ، أم رومان . فصكت آذانهم ، وإن لم يجرؤ أحد منهم على
مواجهة السيدة عائشة بالشائعة الخبيثة ، إذ كانت تشكو من علة . ولما
أحست جفوة من زوجها المصطفى استأذنته في الانتقال إلى أمها لتمرضها ،
فأذن لها .
بعد بضع وعشرين ليلة ، نقهت من علتها فخرجت من بيت أبيها
لبعض حاجتها ، ومعها ( أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد
مناف ) وإذ هما في الطريق عثرت السيدة عائشة في مرطها ، فقالت
رفيقتها :
( تعس مسطح ) .
فأنكرت السيدة ما سمعت ، وقالت :
( بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ) .
سألتها أم مسطح :
( أوما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ )
ولأول مرة ، سمعت السيدة عائشة بفرية الإفك ، فارتاعت وهرعت
إلى أمها ، تسألها باكية :
( يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من
ذلك شيئا ؟ ) .
فلم تملك أمها إلا أن تقول :
( أي بنية ، خفضي عليك الشأن ، فوالله لقلما كانت امرأة
مع المصطفى — صفحة 274
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٧٤