حسناء عند رجل يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثرن وكثر الناس عليها ) .
لكن ذلك لم يهون عليها من محنة الفرية الخبيثة التي امتحنت
بها ، وإن لم تدر ماذا عساها أن تصنع ، إلا أن تكل أمرها إلى الله
سبحانه .
وفى المسجد النبوي ، كان زوجها عليه الصلاة والسلام ، يحاول أن
يرد عنها ألسنة السوء ، فيقول :
( يا أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم
غير الحق ؟ والله ما علمت منهم إلا خيرا . ويقولون ذلك لرجل والله
ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي ) .
فتنفذ كلماته إلى قلوب المؤمنين ، ويثورون غضبا للسيدة الكريمة ،
ويتماسك الأوس والخزرج متصايحين مطالبين بأعناق أصحاب الإفك
من هؤلاء وهؤلاء . حتى كاد يكون بين الحيين شر ) ( 1 ) .
وخيف على المجتمع الاسلامي من التصدع ، وخيف على السيدة
عائشة من وطأة الحزن والقهر .
حتى حسم القرآن الكريم تلك الفرية الفاحشة بآيات النور :
( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ، لا تحسبوه شرا لكم بل هو
خير ، لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره
هامش
( 1 ) تفصيل حديث الإفك ، في ( صحيح البخاري ) 4 / 27 ط الشرفية ، وفي السيرة لابن هشام
وتاريخ الطبري ( حوادث السنة السادسة للهجرة ) ومعها ( السمط الثمين ، للمحب الطبري )
ص 63 .