فهجم بالخيل بغتة ، من الثغرة التي كشفها المسلمون أنفسهم . وكرت
فلول قريش راجعة إلى الميدان الذي سيطر عليه خالد ، وتقدمت إحدى
نسائهم : ( عمرة بنت علقمة الحارثية ) فالتقطت لواءهم الصريع
فرفعته لهم .
وكان ما لا بد أن يكون :
تغير وجه المعركة ، وضاع النصر من المسلمين وقد كان لهم دون ريب .
ولولا ثبات القائد المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والنفر البواسل
من أصحابه المؤمنين ، لكانت الكارثة .
واطردت المقاييس لا تتخلف .
استرد المسلمون وعيهم للموقف بعد أن ساورهم اليأس منه ، إذ
أرجف المشركون أن ( محمدا قد قتل ) .
لكنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان هناك ، جريحا مخضب الوجه
بالدماء ، يوجه جنده من مكانه في قلب الميدان لم يبرحه .
ومن حوله النفر المؤمنون ، قد جعلوا من أجسادهم دروعا وتروسا
لوقاية قائدهم النبي .
وما إن صاح أحدهم ببشرى حياته صلى الله عليه وسلم ، حتى
عاد المسلمون جميعا فأخذوا مواقعهم في الجبهة .
وتقهقر جيش المشركين قانعا بالنصر المخطوف .
مع المصطفى — صفحة 256
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٥٦