انخذل عن الجيش كبير المنافقين ( عبد الله بن أبي بن سلول )
بمن معه من منافقي المدينة ، وكانوا نحو ثلث الجيش . قال لهم :
ما ندري علام نقتل أنفسنا وقد أهلكنا أموالنا ؟
ولم يجد المصطفى ضيرا من هذا التخاذل ، فلقد نحى المنافقين
ومرضى القلوب والايمان ، عن جنده المخلصين . فواجه بهم
وما يزيد عددهم على سبعمائة ، ثلاثة آلاف من المشركين يقودهم
أبو سفيان بن حرب ، معهم كتيبة من الفرسان على مائتي فرس ، بقيادة
خالد بن الوليد بن المغيرة .
ألا تغلب مائة من المؤمنين الصابرين ، ألفا من الذين كفروا ؟
في الحساب إذن ، أن يغلب سبعمائة سبعة آلاف ، لا ثلاثة آلاف
فحسب !
والتحم الجيشان ،
ولم تختل موازين القوى التي تحددت من قبل يوم بدر : كان
النصر في ( أحد ) للمؤمنين لا شك فيه ، وقد كشفوا المشركين عن
عسكرهم فولوا الادبار تاركين لواءهم على الساحة صريعا .
لكن المسلمين تعجلوا الموقف فتركوا مواقعهم في الميدان ، وأسرعوا
يهجمون عسكر قريش بعد انكشافهم عنه .
وتركوا القائد الرسول حيث هو في صميم الجبهة ، ليس معه إلا
نفر قليل استجابوا له فثبتوا في موقعهم حوله .
ولاحت الفرصة لخالد بن الوليد ، وكان يترقبها بنظرة ثاقبة ،
مع المصطفى — صفحة 255
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٥٥