ولم يكن أحد منهم قد تكلم بعد ، وعاد يقول : ( أشيروا علي أيها
الناس ) .
سأل نقيبهم ( سعد بن معاذ ) - أحد السعدين :
( والله لكأنك تريدنا يا رسول الله ؟ ) .
أجاب المصطفى : ( أجل ) .
فقال سعد :
( فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ،
وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة . فامض يا
رسول الله لما أردت فنحن معك . فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت
بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما
نكره أن نلقى عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ،
لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله ) .
وسار بهم المصطفى على بركة الله حتى نزل بماء بدر ، ليسمع أن في
جيش المشركين بالعدوة القصوى صناديد قريش : عتبة بن ربيعة ،
شيبة بن ربيعة ، الوليد بن عتبة ، الحكم بن هشام ، نوفل وحكيم ابني
خويلد ، النضر بن الحارث ، أمية بن خلف .
فالتفت صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال :
( هذه مكة قد أخرجت لكم أفلاذ أكبادها ) .
ثم لمح قريشا تندفع من وراء كثيب هناك . هادرة بزئير الوعيد ،
مع المصطفى — صفحة 240
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٤٠