وعادت فلول المشركين إلى مكة بالهزيمة والذل .
أحصى ( ابن هشام ) في السيرة النبوية قتلى قريش في بدر سبعين
رجلا ، وبلغ أسراهم نحو ذلك العدد ، فكانوا ستة وستين أسيرا
والباقون من الجيش المغلوب لاذوا بالفرار .
أما المسلمون فاستشهد منهم يوم بدر أربعة عشر شهيدا : ستة من
المهاجرين وثمانية من الأنصار ، بذلوا أنفسهم فداء عقيدتهم فذهبوا
بمجد الشهادة وشرف الجهاد وثواب الآخرة :
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم
يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون
بنعمة من الله وفضل ، وان الله لا يضيع اجر المؤمنين * الذين
استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ، للذين أحسنوا منهم
واتقوا أجر عظيم * الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل *
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ،
والله ذو فضل عظيم ) .
( صدق الله العظيم )
وتجاوبت آفاق الحجاز بقصائد حماسية بعيدة الصدى ، للشعراء
الذين أخذوا أماكنهم في الموقع الوجداني للميدان ، يناضلون بسلاح
الكلمة لتعبئة الوجدان العام .
مع المصطفى — صفحة 243
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٤٣