( أما والله إنكم لتعرفون أنه الحق من عند الله . . ولو اجتمعت
الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ، ما جاءوا به ) .
وكرروا سؤالهم عن ذي القرنين وأهل الكهف ، وكانوا قد اقترحوا
على مشركي قريش أن يسألوه عن ( خبر فتية كان لهم حديث عجب ،
وعن رجل طواف في الأرض ما شأنه ؟ ) .
وأجاب صلى الله عليه وسلم ، بمثل ما أجاب به قريشا ، مما تلقى
من آيات سورة الكهف في العهد المكي .
وأتى رهط منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه معنتين :
- يا محمد ، هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟
فغضب النبي عليه الصلاة والسلام حتى تغير لونه ، وهم بهم
يريد أن يبطش بهم غضبا لله سبحانه ، لكنه تمالك غضبه وراح يتلو :
( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد ) .
وغرهم حلمه صلى الله عليه وسلم ، فمضوا في جدلهم الوقح :
- فصف لنا يا محمد كيف خلقه - تعالى - ؟ كيف ذراعه وكيف
عضده ؟
عندئذ اشتد غضب المصطفى وساورهم ، ثم انصرف عنهم يائسا
من جدوى مثل ذلك الجدل العقيم . .
مع المصطفى — صفحة 225
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٢٥