بالها في كثير أو قليل . فما غاب عنها أن ليس لسودة في قلب زوجها
مكان !
وإنما الذي كان يشغل عائشة ، هو ذلك الحب العميق الذي حظيت
به ( خديجة ) قبلها من الزوج المصطفى ، وتلك الذكرى الحية لمن
استأثرت بكل عواطفه ربع قرن من الزمان .
والزوج الحبيب يروض عائشة على أن ترضى منه بحظوتها لديه ،
ومنزلتها في قلبه وفي حياته .
هل كانت ( عائشة ) طفلة ، كما يحلو لبعض المستشرقين أن
ينعتوها ، وهم يقيسون نضج المرأة في المجتمع العربي مند أربعة عشر
قرنا ، بمقاييس المجتمع الغربي في عصرنا ؟
الذي يعرفه تاريخنا ، هو أن عائشة في صباها الغض وأنوثتها
الذكية ، بدأت من اليوم الأول لحياتها الزوجية ، تحقق وجودها في
بيتها الجديد وتعي دورها الفذ في حياة زوجها الرسول عليه الصلاة
والسلام ، وتفرض شخصيتها على المجتمع المدني ، ثم على التاريخ
الاسلامي الذي عرف لها أعمق الأثر في الحياة الفقهية والسياسية
والاجتماعية للأمة الاسلامية .
هل نسي المهاجرون وطنهم الأول في البلد العتيق ، مهد مولدهم
ومغنى صباهم ومثوى آبائهم من قديم الزمان ؟
مع المصطفى — صفحة 204
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٠٤