علينا الحجاب ، وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك . فدنوت من
أبي فقلت له :
- كيف تجدك يا أبت ؟
فرد مرتجزا :
كل امرئ مصبح في أهله
والموت أدنى من شراك نعله
فقلت : والله ما يدري أبي ما يقول .
ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت له :
- كيف تجدك يا عامر ؟ فرد منشدا :
لقد وجدت الموت قبل ذوقه
إن الجبان حتفه من فوقه
قلت : والله ما يدري عامر ما يقول .
وكان بلال إذا تركته الحمى ، اضطجع بفناء البيت ثم رفع
عقيرته ، يذكر مكة وربوعها :
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل تبدون لي شامة وطفيل
فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم فقلت :
- إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى .
مع المصطفى — صفحة 206
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٠٦